الشيخ محمد أمين زين الدين

204

كلمة التقوى

مجنون غير عاقل ، جاز له أن يفي دينه من سهم الغارمين ، وكذلك إذا كان المدين معذورا في صرف الدين في المعصية ، ومثال ذلك : أن يفعله وهو مضطر إلى فعله أو وهو ناس ، أو وهو جاهل بالموضوع فلم يدر إن ذلك المائع الذي اشتراه بمال الزكاة خمر يحرم شراؤه وشربه ، أو إن هذا العمل الذي عمله مقامرة يحرم فعلها وصرف المال فيها ، أو يكون جاهلا بالحكم غير مقصر في جهله ، فيقضى دينه من سهم الغارمين في جميع هذه الصور ، وإذا كان جاهلا بالحكم مقصرا في جهله فهو عاص غير معذور ، فلا يقضى دينه من سهم الغارمين . [ المسألة 158 : ] لا فرق في الدين الذي يكون في ذمة الرجل المدين ويجوز وفاؤه من سهم الغارمين بين أن يكون بدل مال استقرضه الرجل فبقي في ذمته ، وثمن مبيع اشتراه نسيئة ولم ينقد ثمنه ، وعوض شئ ملكه بالصلح أو بالهبة المعوضة ولم يؤد العوض لصاحبه ، ومهر امرأة تزوجها ولم يدفع لها مهرها وبقي في ذمته ، وغير ذلك من الأموال التي تشتغل بها الذمة في إحدى المعاملات الشرعية ، وحتى إذا كان غرامة عن شئ أتلفه جاهلا أو ناسيا ، لا عمدا وعدوانا على الأحوط . [ المسألة 159 : ] إذا كان الدين الذي اشتغلت به ذمة الرجل الغارم مؤجلا فحل أجله ، جاز أن يعطى من سهم الغارمين ليفي دينه ، وكذلك قبل حلول أجل الدين ، فيجوز أن يدفع له من هذا السهم إذا يئس من القدرة على وفاء الدين حين يحل أجله . [ المسألة 160 : ] إذا كان المدين قادرا على وفاء دينه من كسبه على سبيل التدريج ، فيؤديه للدائن شيئا فشيئا حتى يتمه ، وكان الدائن لا يطالبه بدينه بالفعل ، فالأحوط عدم اعطائه من سهم الغارمين . وإذا طالبه الدائن بدفع دينه تاما ، وكان المدين عاجزا عن أدائه إلا على نحو التدريج ، ولم يتمكن من الاستدانة لوفائه ولم يمهله الدائن ، جاز إعطاؤه من السهم المذكور ، لا مطلقا . [ المسألة 161 : ] إذا أعطى مالك الزكاة إلى المدين من سهم الغارمين ليفي دينه ، ثم تبين